الشيخ محمد الصادقي الطهراني

337

علي والحاكمون

لذلك إن الإسلام لا يبيح التولي عن الجائر إلا فيما ليس له وجاهة وتقوية ، وإنما يهدف في التولي عنه نصرة المظلومين والقضاء على الظالمين ، ولا يسمح نصرة الظالم والدخول في جمعه وإن كان فيما يندب إليه الإسلام . فالظالم إذا بنى مسجداً ، أو أقام مأتما دينيا ، أو حج بيت اللَّه الحرام ، أو نشر المصحف الشريف أو فعل أمثال ذي وذياك ، حينذاك ليس لمسلم حر ، أن يدخل في مأتمه أو يحج معه البيت ، أو يأخذ مصحفه . . . . فالشريعة المقدسة الإسلامية إنما يستهدف بهذه الأنظمة العادلة القضاء على الظلم والظالمين ، ومجابهتهم بكل قوة وقدرة ، كي لا يتقووا ويكثروا فيدمِّروا البلاد بمن عليها ويأكلوا الرعية بمالَها . . ! ! الإمام يعادي الظلم أشد العداء ، لأنه . . ولأنه ذاقه أكثر من كل أحد ! أقوى الأقوياء وأشد المظلومين : بينا الإمام عليه السلام بين بدئه وعوده عون للمظلومين وهو عدوللظالمين ، فإذا يصبح أشد المظلومين ، ومن ذكرياته ما يقول عليه السلام . 1 - « ما رأيت منذ بعث اللَّه محمداً رخاءً ، فالحمد للَّه ، ولقد خفت صغيراً وجاهدت كبيراً ، أقاتل المشركين وأعادي المنافقين حتى قبض اللَّه نبيه فكانت الطامة الكبرى ، فلم أزل محاذرا وجِلًا ، أخاف أن يكون ما لا يسعني فيه المقام ، فلم أر بحمد اللَّه خيراً حتى مات عمر ، فكانت أشياءٌ ففعل اللَّه ما شاء ثم أصيب فلان فما زلت بعد فيما ترون دائبا أضرب بسيفي صبياً حتى كنت شيخاً ! -